السيد كمال الحيدري
51
شرح كتاب المنطق
الكبرى ( بديهية أوّلية ) : كلّ معلول لعلّة ، يمتنع تخلّفه عنها ينتج ( من الشكل الأوّل ) : هذا الأثر يمتنع تخلّفه عن علّته . وهاتان المقدّمتان للاستثنائي بديهيتان ، وكذا كبرى الاقتراني ، فرجع الحكم في القضايا المجرّبات إلى القضايا الأوّلية والمشاهدات في النهاية . ثمّ لا يخفى أنّا لا نعني من هذا الكلام : أنّ كلّ تجربة تستلزم حكماً يقينياً مطابقاً للواقع ، فإنّ كثيراً من أحكام سواد الناس المبنيّة على تجاربهم ينكشف خطؤهم فيها ، إذ يحسبون ما ليس بعلّة علّة ، أو ما كان علّة ناقصة علّة تامّة ، أو يأخذون ما بالعرض مكان ما بالذات . وسرّ خطئهم أنّ ملاحظتهم للأشياء في تجاربهم ، لا تكون دقيقة على وجه تكفي لصدق المقدّمة الثانية للقياس الاستثنائي المتقدّم ، لأنّه قد يكون حصول الأثر في الواقع ليس دائمياً ، فظنَّ المجرّب أنّه دائمي اعتماداً على اتّفاقات حسبها دائمية ، إمّا لجهل أو غفلة أو لقصور إدراك أو تسرّع في الحكم ، فأهمل جملة من الحوادث ولم يلاحظ فيها تخلّف الأثر . وقد تكون ملاحظته للحوادث قاصرة ، بأن يلاحظ حوادث قليلة وجَدَ حصول الأثر مع ما فرضه علّة ، وفي الحقيقة إنّ العلّة شيء آخر اتّفق حصوله في تلك الحوادث ، فلذا لم يتخلّف الأثر فيها . ولو استمرّ في التجربة وغيّر فيما يجرّبه ، لوجد غير ما اعتقده أوّلًا . مثلًا : قد يجرّب الإنسان الخشب يطفو على الماء في عدّة حوادث متكرّرة ، فيعتقد أنّ ذلك خاصية في الخشب والماء ، فيحكم خطأً أنّ كلّ خشب يطفو على الماء . ولكنّه لو جرّب بعض أنواع الخشب الثقيل الوزن لوجد أنّه لا يطفو في الماء العذب ، بل قد يرسب إلى القعر أو إلى وسط الماء ، فإنّه لا شكّ حينئذ يزول اعتقاده الأوّل . ولو غيّر التجربة في عدّة أجسام غير الخشب ، ودقّق في ملاحظته وَوَزنَ الأجسام والسوائل بدقّة وقاس وزن بعضها